ابن إدريس الحلي

7

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

قيل : في معنى « بسلام » وجهان : أحدهما - بسلامة منا وتحية منا ، قال الأعشى « 1 » : إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر « 2 » قيل : انه بمعنى والسلام عليكما . وقيل : معناه بتسليم منا . وقوله « وبركات عليك » معناه : ونعم دائمة وخير ثابت حالا بعد حال ، وأصله الثبوت فمنه البروك والبركة لثبوت الماء فيها ، قال الشاعر : ولا ينجي من الغمرات الا براكاء القتال أو الفرار أي : الثبوت للقتال . ومعنى « تبارك اللَّه » ثبت تعظيمه بما لم يزل ولا يزال . فصل : قوله « وإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً » الآية : 50 . انما سمي عادا أخا هود مع أنهم كفار وهو نبي ، لان المراد بذلك الاخوة في النسب لا في الدين ، فحذف لدلالة الحال عليه ، ولولا ذلك لم يجز . وقيل : نسبه إليهم لأنه كان على لسانهم . فصل : قوله « إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّه رَبِّي ورَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها » الآية : 56 . التوكل تفويض الامر إلى اللَّه تعالى على طاعته فيما أمر به ، لان ذلك من تسليم التدبير له ، لان أفعاله تعالى كلها جارية على ما هو أصلح للخلق . الناصية : قصاص الشعر ، ومنه قوله « فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأَقْدامِ » « 3 » وفي جر الرجل بناصيته إذلال له . وأصل الناصية الاتصال من قولهم « مفازة بناصي مفازة » إذا كانت الأخيرة متصلة بالأولى ، قال الشاعر : فيء تناصيها بلا دفئ

--> ( 1 ) . في التبيان : لبيد . ( 2 ) . ديوان لبيد 2 / 1 . ( 3 ) . سورة الرحمن : 41 .